عبد الملك الجويني
87
نهاية المطلب في دراية المذهب
لكل واحد منهم ربع الجميع ، فإذا باعوا الأعبد من شخص بثمن واحد ، صح بلا خلاف ؛ فإن لكل واحد ربع الثمن ، ولا جهالة ، وإنما الحكم بالفساد ، أو ترديد القول حيث ينفرد كل واحد بعبد أو عبيد ، بحيث تمس الحاجة إلى فضّ المسمى على أقدار القيم . ومما نفرعه أن الرجل لو قال : اشتريت عبدك بما يخص العبد من الألف لو وزع عليه وعلى عبد زيد ، ولم يجر عقد مع زيد ؛ فالبيع فاسد على هذا الوجه ، وإن كان لو فرض عقد مشتمل على عبديهما بمقدار من المسمى ، لخرجت المسألة على قولين ؛ والسبب فيه أن معتمد الصحة النظر إلى صيغة الصفقة المشتملة على معلومين من الجانبين على الجملة ، مع رد الجهالة إلى القسمة . ومما يتفرع على البيع أيضاً أنا إذا صححناه ، فلا وجه إلا فَضُّ المسمى على قيم العبيد ، وذلك القول البعيد الذي حكيناه في النكاح والخلع وهو الفض على الرؤوس لا يتأتى في العبيد ؛ فإنهم أموال قوبلوا بأموال في عقد يقصد منه المالية ، وحقائق المالية لا تجري في الأبضاع ، وهذا تكلفٌ منا ؛ فإن ذلك القولَ فاسدٌ ، حيث ذكروا ما للعبد في الكتابة ، فلا بد من فض العوض عليهم بما ذكرناه في البيوع ، نص الشافعي عليه في الكتابة ، وأجمع عليه الأصحاب ، وهذا نجاز الفصل . فصل قال : " ولو أصدق عن ابنه ودفع الصداق من ماله . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8446 - قد ذكرنا في كتاب النكاح صيغة قبول النكاح للأطفال ، وصيغة التزويج منهم ، وغرضنا من عقد هذا الفصل أمور تتعلق بالمهر . منها : أن الأب لو أصدق امرأة ابنه الطفل شيئاً من أعيان ملك نفسه عند قبول النكاح ، فهذا جائز ، والعين المذكورة تثبت صداقاً . والتقدير فيها أن يفرض دخولها تحت ملك الطفل ، ثم ملك زوجته يترتب على ملكه ، فتلحق العين بأموال الطفل ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 28 .